
يعكف قادة الجيش الأمريكي على تقييم تقليص الوجود العسكري في الخليج الفارسي بعد الأضرار التي لحقت خلال حرب إيران، مستكشفين خيارات إعادة التموضع وتداعيات ذلك على الحلفاء الإقليميين.
تجري وزارة الدفاع الأمريكية، حسب التقارير، تقييماً لتواجدها العسكري طويل الأمد في منطقة الخليج الفارسي، وهو مراجعة أثارتها الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمنشآت الأمريكية خلال الصراع الأخير مع إيران. وفي حين لم يصدر توجيه رسمي من وزير الدفاع بيت هيغث، فإن مكاتب مختلفة في البنتاغون، بما في ذلك هيئة الأركان المشتركة والقيادة المركزية الأمريكية، تدرس بدائل استراتيجية. وقد يعيد هذا الاعتبار تشكيل القرارات المتعلقة بإصلاح وتموضع القواعد المستقبلية التي استهدفتها القوات الإيرانية.
يتركز أحد المحاور الرئيسية لهذا التقييم الداخلي في البنتاغون على إمكانية تقليص أعداد القوات الأمريكية في الخليج. يشمل الانتشار الحالي حوالي 40 ألف جندي موزعين على ما يقرب من اثنتين وعشرين موقعاً، تمتد من الأردن إلى عمان، مع وجود العديد من المنشآت الرئيسية الواقعة مباشرة في الخليج. وقد سلطت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة المتكررة من إيران الضوء على نقاط الضعف المتأصلة في هذه المنشآت المركزة جغرافياً.
لقد أوضحت الحرب الأخيرة بشكل صارخ تعرض المنشآت العسكرية الأمريكية، حيث تم الإبلاغ عن تضرر أو تدمير أكثر من 200 موقع، مع خسائر فادحة في الأرواح، بما في ذلك ستة جنود في هجوم على الكويت. وإلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، أدت الحرب أيضاً إلى استنزاف الموارد، مما استلزم استخدام أكثر من 1000 اعتراض متقدم للدفاع الجوي، مما أثر على مخزونات الصواريخ الحالية. وتضيف هذه الضغوط التشغيلية طبقة حرجة إلى إعادة التقييم الاستراتيجي.
بدلاً من مجرد إعادة بناء القواعد المتضررة في مواقعها الحالية، يدرس المسؤولون في الدفاع تحولاً استراتيجياً أكثر أهمية. أحد المفاهيم قيد النظر يتضمن إعادة تموضع القوات الأمريكية غرباً، ربما نحو مناطق مثل الأردن أو إسرائيل أو ساحل البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية. ويهدف مثل هذا التموضع إلى تخفيف التعرض المباشر لضربات إيران بعيدة المدى، على الرغم من أن إيران أظهرت قدرات تمتد إلى ما وراء الخليج الفارسي المباشر.
أي تراجع كبير في الوجود العسكري الأمريكي سيحمل تداعيات كبيرة على حلفاء أمريكا في الخليج. لطالما اعتمدت دول مثل البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة على المظلة الأمنية التي توفرها الولايات المتحدة. وقد يجبر انخفاض الالتزام الأمريكي هذه الدول على تسريع جهود التحديث الدفاعي الخاصة بها أو البحث عن شراكات أمنية بديلة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
يعكس هذا النقاش الاستراتيجي أيضاً اعتبارات جيوسياسية أوسع وخلافات داخلية في السياسة داخل الإدارة الحالية. يدعو أحد الفصائل إلى الحفاظ على التزامات وتحالفات عسكرية قوية في الشرق الأوسط، بينما ترى وجهة نظر أخرى ضرورة تقليص الانتشار في الخارج لتركيز الموارد محلياً ومعالجة المنافسة الاستراتيجية، لا سيما مع الصين.
تعتبر التكلفة المالية الكبيرة للصراع عاملاً ملحاً آخر. تقدر التقديرات الأولية للبنتاغون أن نفقات الحرب ستصل إلى حوالي 37.5 مليار دولار بحلول نهاية سبتمبر، دون احتساب التكاليف الهائلة المحتملة المرتبطة بإعادة بناء البنية التحتية المتضررة. وتشير إحدى التقديرات المبكرة إلى أن إصلاح المنشآت المستهدفة وحدها قد تصل تكلفته إلى حوالي 5 مليارات دولار، مما يضيف طبقة أخرى من الضغط المالي على القرارات الاستراتيجية.
في حين أن أي إعادة هيكلة شاملة يُعترف بأنها عملية طويلة تتطلب موافقة على أعلى المستويات، فقد أدى الصراع الأخير إلى حافز فريد للبنتاغون لإعادة النظر في وضع عسكري لم يتغير إلى حد كبير لعقود. قد يتأثر الوضع أيضاً بالمفاوضات الجيوسياسية، حيث أن تقليل الوجود العسكري الأمريكي في الخليج كان هدفاً صريحاً لإيران، مما يشير إلى مسارات محتملة لخفض التصعيد من خلال الحوار.
المصدر: InvestingLive. تلخيص وإعادة صياغة بواسطة غرفة أخبار Vexoda. هذا محتوى إخباري وليس نصيحة مالية.